الأحد، 6 أكتوبر 2013

الوصية الرابعة :(واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل)


من وصايا جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم :

==========================

الوصية الرابعة :(واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل)

========================================

يا الله ما أجمل تلك الساعات! وما أجمل تلك اللحظات عندما يخلو أولئك الصادقون مع رب الأرض والسموات في 

مدرسة الصدق والإخلاص! وفي مدرسة المجاهدة والتربية في ظلام الليل حيث لا يراهم إلا الله تبارك وتعالى، وقد 

أثنى عليهم ربهم حين تركوا الفرش والنساء واللذات من أجل الوقوف بين يدي حبيبهم تبارك وتعالى، فقال عنهم:

( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) [السجدة:16]،

 فلما أخفوا عبادتهم وقيامهم عن الناس أخفى الله ما أعد لهم من عظيم الأجر حين يلقونه تبارك وتعالى، فقال : ( فَلا 

تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ  قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ )

[السجدة:17-18]،

 أفمن صلى وقام 

كمن رقد ونام؟ أبداً لا يستوون.

(واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل)، وتأمل بارك الله فيك الفرق بين الشرف في الحديث وبين الشرف اليوم، فاليوم 

انقلبت الموازين، وسميت الأشياء بغير أسمائها، فأصبحنا نسمع عن غناء شريف، وعن رقص شريف، وعن فن 

شريف، وعن فواحش شريفة، فغيروا الأسماء، وغيروا المسميات، فيا الله! فهذه أشراط الساعة قد ظهرت فينا كما 

قال صلى الله عليه وسلم: (إن من ورائكم أياماً خداعات: يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها 

الخائن، ويخون فيها الأمين، وتتكلم فيها الرويبظة، وتسمى الأشياء بغير مسمياتها)، بل إنّ كثيراً من الناس يرى أن 

الشرف في الحسب والنسب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه)،

 والله تعالى  يقول: (فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ) [المؤمنون:101]، ويقول: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )[الحجرات:13]،

                                     اللهم! اجعلنا منهم ومعهم.

              ***************************

واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به


من وصايا جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم :

==========================

الوصية الثالثة: (واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به)

==========================

فيا من تعمل الصالحات أبشر! فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ويا من تعمل السيئات لا تغتر بإمهال الله لك،
قال الله تعالى :( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )[النجم:31-32].
 وقوله تعالى :( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) [آل عمران:30] .
 وقوله تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )[الأنبياء ):47] ،

وقوله تعالى : (  وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )[الكهف:49].

 وروى صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى: (يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيها لكم يوم القيامة، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).
 إن أعمارنا صفحات نطويها يوماً بعد يوم، فنفتح صفحة الليل ثم نطويها، ونفتح صفحة النهار ثم نطويها، ثم 

نسطر فيها أعمالنا من خير أو شر، وكل ذلك يكتب، ثم تأتي آخر الصفحات ليختم للعبد على ما عاش عليه، والليل 

والنهار يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود ووعيد، فهذا الكتاب أنت الذي كتبته، وسيخرج يوم 

القيامة حتى تقرأه أنت بنفسك،

قال الله تعالى : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ 

كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا * مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

 وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)[الإسراء:13-15]،

فماذا يسرك أن ترى في ذلك الكتاب؟ وماذا تحب أن ترى في ذلك الكتاب الذي كتبته أنت؟ أتحب أن ترى فيه أغاني ومسلسلات، ورقص وغناء، وربا وزنا، وفواحش ومنكرات؟
 أم تريد أن ترى فيه ما يبيضّ به وجهك في ذلك اليوم العظيم، فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن الله قد أحصى كل شيء عدداً،

 ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها، فلا تمنِّ نفسك بالرحمة إلا إذا أخذت بأسبابها، 

قال الله تعالى ك (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) [الجاثية:21]، 

 قال الله تعاللى :(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُم أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ * يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ * فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )[القلم:35-45].


                            ***************************

السبت، 5 أكتوبر 2013

أحبب من شئت فإنك مفارقه

من وصايا جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم :
===================================


الوصية الثانية: (أحبب من شئت فإنك مفارقه)
=========================


فيا من تحب الزوجة! وطِّن نفسك على الفراق، ويا من تحب الصبية

 الصغار! وطِّن نفسك على الفراق، ويا من تحب الأصحاب والأحباب!

 وطِّن نفسك واستعد للفراق والانتقال من دار إلى دار. واعلم -بارك الله فيك- أن بعض 

المحبَّات قد تنقلب إلى عداوات يوم القيامة، فاعرف من تحب -بارك الله فيك-، وما أجمل 

المحبة في الله! وما أجمل العطاء في الله! وما أجمل البذل في الله! وما أجمل الاجتماع في

 الله - تبارك وتعالى-! (أحبب من شئت فإنك مفارقه)، فبعض المحبات قد تنقلب إلى

 عداوات: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا

 لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ

 خَذُولًا [الفرقان:27-29]. وقوله: الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ 

[الزخرف:67]، فاعرف من تحب. يمر أقاربي جنبات قبري كأن أقاربي لا يعرفوني 

وذو الميراث يقتسمون مالي ولا يألون إن جحدوا ديوني وقد أخذوا سهامهم وعاشوا فيا 

الله! ما اسرع ما نسوني احتضر أحد الصالحين فاجتمع أولاده من حوله، فاجتمعت 

الزوجة والأبناء والبنات، فقال للزوجة: ما يبكيك؟ قالت: أبكي ترملي من بعدك، وقال

 للأولاد: وأنتم ما يبكيكم؟ فقالوا: نبكي يتمنا من بعدك، فقال: تباً لكم! كلكم يبكي على

دنياي، أما منكم من يبكي على آخرتي؟ أما منكم من يبكي عليّ إذا وُسَّدتُ التراب، 

وفارقني الأهل والأحباب؟! فاعرف من تحب بارك الله فيك، وهنيئاً لمن أحب القرآن، 

هنيئاً لمن أحب صيام الهواجر، هنيئاً لمن أحب الدعوة إلى الله، هنيئاً لمن أحب الإخوان

 في الله ومن أجل الله تبارك وتعالى. بكى معاذ في ساعات احتضاره، وناجى ربه في 

تلك اللحظات، ثم قال: اللهم! إنك تعلم أني كنت أخافك، وأنا الآن أرجوك، اللهم! إنك تعلم

أني لم أكن أحب الدنيا لطول البقاء، ولا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن 

لصيام الهواجر، وقيام الليل، ومجالسة العلماء. فهم يحبون الدنيا من أجل هذا، فلأي شيء

نحب الدنيا؟ ولماذا نحب البقاء؟ فـ(عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت

 فإنك مفارقه)، فلا بد من الفراق، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ

[القيامة:29-30].

عش ما شئت فإنك ميت


من وصايا جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم :
==================================================
روى الحاكم في مستدركه من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلىالله

عليه وسلم: (أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت
 
فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل،

 وعزه استغناؤه عن الناس). فهذه خمس وصايا أوصى بها أمينُ الوحي في السماء أمينَ

الوحي في الأرض، وكل وصية من هذه الوصايا تحتاج إلى وقفة تفكّر وتأمل، فجبريل

 يذكر محمداً صلى الله عليه وسلم، ومحمد صلوات ربي وسلامه عليه يقوم بتذكير الأمة،

 والذكرى تنفع المؤمنين، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّ

ى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ [الغاشية:21-

26]. فهذه خمس وصايا:

 
الوصية الأولى: (يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت)
، وهذا مصداق قول الحق تبارك

 وتعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30]، ومصداق قول الحق تبارك وتعالى: كُلُّ

 نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]، فالكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت، كُلُّ مَنْ

 عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:26-27]. والموت فاذكره

 وما وراءه فما لأحد عنه براءْه وإنه للفيصل الذي بهِ يعرف ما للعبد عند ربهِ والقبر 

روضة من الجنانَ أو حفرة من حفر النيرانِ لذلك أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم كما

في حديث أبي هريرة فقال: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات) أي: قاطع اللذات الذي يحول

 بين العبد وبين لذاته وشهواته. يقول ابن عمر : (كنت عاشر عشرة من الأنصار عند

 النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: من أكيس الناس يا رسول الله؟! فقال النبي صلى

 الله عليه وسلم: أكيس الناس أكثرهم للموت ذكراً، وأشدهم له استعداداً، أولئك هم

 الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وشرف الآخرة)، وليست القضية قضية الموت فقط، لكن

 ليت شعري كيف ستكون الخواتيم؟ وليت شعري كيف سيختم لكل واحد منا أعلى

 طاعات أم على مخالفات ومنكرات؟ يقول الله تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

 [فصلت:46]، فمن عاش على الطاعة مات على طاعة، وبعث على طاعة بإذن الله،

 ومن شب على حب المعصية، شاب على حب المعصية، ومات عليها والعياذ بالله

. فقضية ذكر الموت هي القضية التي تحيي القلوب، فما قست قلوب الناس اليوم، ولا غفل 

الناس إلا لما أغفلوا ذكر الموت وما وراءه. وما قست القلوب، وابتعدت عن ذكر علام

 الغيوب، وتهاونت في الطاعات، وتجرأت على المحرمات إلا لما غفلت عن ذكر الموت. 

وقد كان ذكر الموت هو مدار حديث الصالحين بالليل والنهار؛ لأنه الحقيقة التي لا بد 

منها، وهو الغائب الذي يوشك أن يطرق الباب بلا استئذان ولا مقدمات، فلا يعرف 

وزيراً، ولا يعرف ملكاً ولا أميراً، والكل عند الموت سواسية، فقد تفعل كل الأشياء

باختيارك إلا الموت فلن يكون لك فيه خيار، فلا بد أن تموت؛ لأن الله قال: كُلُّ نَفْسٍ 

ذائقة الْمَوْتِ [آل عمران:185]، فكل نفس ستموت إلا ذو العزة والجبروت.

والسؤال الذى يطرح نفسه:

----------------------

 هل أنت مستعد للموت وما وراءه أم أنك ممن سينادي بأعلى صوته: رباه!

 ارجعون؟ فتريد أن تستدرك ولو لحظات مما فاتك، وتتمنى أنك كنت تصلي الفجــــر

في جماعة، وتتمنى أنك كنت من الصائمين، وتتمنى أنك كنت من المتصدقين، وتتمنى



أنك حفظت الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون، 

 فالعمر واحد، والفرصة واحدة، ولقد أجمع أهل العلم على أن الموت ليس له وقت 

معين، 

ولا سبب معين، ولا مكان معين، بل يأتيكم بغتة وأنتم لا تشعرون.



إلى الله نشكو قسوة فى قلوبنا وفي كل يوم واعظ الموت يندب نؤمل آمالاً ونرجو نتاجها 


وحبل الردى مما نؤمل أقرب ونبني القصور المشمخرات في الهوا وفي علمنا أنا نموت 



وتخرب فانظر -بارك الله فيك- فما من بيت إلا ودخله ملك الموت، فأخذ حبيباً أو قريباً



وتخطانا إليهم ، وسيأتي اليوم الذي يتخطاهم إلينا، وقد كان السلف رحمهم الله إذا ساروا 

في الجنائز ترى  منهم العجب العجاب، يقول ثابت البناني : كنا إذا سرنا في الجنازة فلا

ترى فينا إلا متقنعاً باكياً، وكنا لا ندري من نعزي لكثرة الباكين. وأما اليوم فضحك


واستهزاء وتمثيل لمشاهد ومسلسلات عند المقابر، فالكل سيموت إلا ذو العزة 

والجبروت، وعش العمر الذي تريده لكن اعلم أنه سينقضي عمرك طال الزمان 

 أم قصر،
 
 قال الله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ 

 
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ  بما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )

[الجمعة:8]، فهذه الوصية الأولى: (عش ما شئت فإنك ميت).

 


 


الأربعاء، 25 سبتمبر 2013

من أسماء الله الحسنى: (الودود)


من أسماء الله الحسنى: (الودود):

===================

 الوَدود :
==========
اسم من أسماء الله الحُسْنَى ، ومعناه : الوادّ لأهل طاعته ، المُحِبّ

 لعبيده بإيصال الخيرات إليهم ، المودود لكثرة إحسانه ، المُستحِقّ

 لأن يُودَّ ويُعبد ويُحمد "

 قال الله تعالى{ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا 

يُرِيدُ } ( سورة البروج )

فهو الله المحب لخلقه والمحبوب لهم،


جاء في لسان العرب:


-----------------

 الوَدُودُ في أَسماءِ الله عز وجل المحبُّ لعباده

 من قولك وَدِدْتُ الرجل أَوَدّه ودّاً ووِداداً وَوَداداً، قال ابن الأَثير: الودود

 في أَسماءِ الله تعالى فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول من الودّ: المحبة، يقال

 وددت الرجل إِذا أَحببته، فالله تعالى مَوْدُود أَي مَحْبوب في قلوب

أَوليائه، قال: أَو هو فَعُول بمعنى فاعل أَي يُحبّ عباده الصالحين.

وفي تفسير التحرير والتنوير: والودود: فَعول بمعنى فاعل مشتق


 من الودّ وهو المحبة فمعنى الودود: المحبّ وهو من أسمائه 

تعالى، أي إنه يحب مخلوقاته ما لم يحيدوا عن وصايته.

وفي تفسير القرطبي: الْوَدُودُ: أي المحب لأوليائه، وروى الضحاك


 عن ابن عباس قال: كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة، وعنه

 أيضا: الودود: أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة.

وجاء في تفسير السعدي: ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه


 يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو فعول بمعنى فاعل، وبمعنى

 مفعول.. والودود الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم، ويحبونه، فهو

 أحب إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت

 ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودا وإخلاصا وإنابة من 

جميع الوجوه.


وجاء في شرح الأسماء الحسنى: فالله عز وجل هو الودود الذي 
يَوَدُّ


عبَادَهُ الصالحين فيحبهم ويقربهم ويرضى عنهم ويتقبَّلُ أعمالَهم،

 وهذه محبة خاصة بالمؤمنين، أما المحبة العامة فالله هو الودود ذو

 إحسان كبير لمخلوقاته من جهة إنعامه عليهم.. فمعنى أن الله عز وجل ودود يعني حبيب

 قريب سميع مجيب،

 وقد ورد هذا الاسم في موضعين من القرآن الكريم، هما قول الله تعالى: ( إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ

 وَدُودٌ  ) سورة هود، الآية :90

 وقوله تعالى: (  وهو الغفور الودود )  سورة البروج، الآية :14 


فإذا عرف العبد معنى هذين الاسمين حقيقة كان لذلك الأثر البالغ


 في عقيدته وتفكيره وسلوكه وفي حياته كلها ونظرته للكون من

 حوله؛ فيعيش سعيدا مطمئنا إلى ولاية الله تعالى لعباده ومودته

 لهم، فيحب الخير لجميع خلق الله، ويعمل ما استطاع لتعبيد العباد

 لخالقهم، فيحب للكافر الهداية وللعاصي التوبة والمغفرة، وللمطيع 

الثبات ورفعة المنزلة.. وبذلك يكون ودودا محبوبا لعباد الله فيعفو

 عمن أساء إليه، ويلين مع البعيد كما يلين مع القريب وبذلك ينال

 ولاية الله تعالى ومحبته ووده

..
فقد قد قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا نَادَى


 جِبْرِيلَ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِي

 أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ

 يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ. رواه البخاري

.
إ ن حب الله تعالى هو الطريق الى استقامة المحبة مع النا
س


 فيقول " ما أقبل عبد بقلبه الى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين

 اليه حتى يرزقه مودتهم ومحبتهم واخلاصهم 


اللهم هب لنا حبك وحب من يحبك يا رب العالمين فإنك انت 


الرحيم الودود .



                   والله أعلـــــــــــــــــــــــم.


                                   ************************************